ميرزا حسين النوري الطبرسي
157
مستدرك الوسائل
حسن الظن منك بهم ، فإنه ليس شئ أكثر اختلافا لفراسة أولي الامر ، ولا خلافا لحسن ظنونهم من كثير من الرجال ، ولكن اخترهم على آثارهم فيما ولوا قبلك ، فان ذلك من صالح ما يستدل به الناس بعضهم على أمور بعض ، واجعل لرأس كل امر من تلك الأمور ، رئيسا من أهل الأمانة والرأي ، ممن لا يقهره كبير الأمور ، ولا يضيع لديه صغيرها ، [ ثم لا تدع مع ذلك ] ( 73 ) ان تتفقد أمورهم ، وتنظر في اعمالهم ، وتتلطف بمسألة ما غاب عنك من أحوالهم ، حتى تعلم كيف معاملتهم الناس فيما وليتهم ؟ فان في كثير من الكتاب شعبة من العز ، ونخوة واعجابا ، وتسرعا كثيرا من التبرم بالناس ، والضجر عند المنازعة ، والضيق عند المراجعة ، ولا بد للناس من طلب حاجاتهم ، فمتى جمعوا عليهم الابطاء بها والغلظة ، ألزموك عيب ذلك ، وادخلوا مؤونته عليك ، وفي النظر في ذلك من صلاح أمورك ، مع ما لك عند الله من الجزاء حظ عظيم ، إن شاء الله تعالى . ذكر ما ينبغي للوالي ان ينظر فيه من أمر طبقة التجار والصنائع ( 74 ) : انظر إلى التجار وأهل الصناعات ، واستوص بهم خيرا ، فإنهم مادة للناس ، ينتفعون بصناعاتهم ، ومما يجلبون إليهم من منافعهم ومرافقهم ، في البر والبحر ، ومن رؤوس الجبال ، وبلدان مملكة العدو ، وحيث لا يعرف أكثر الناس مواضع ما يحتاجون إليه من ذلك ، ولا يطيقون الايثار ( 75 ) به ( 76 ) بأنفسهم ، فلهم بذلك حق وحرمة ، يجب حفظهما لهم ، فتفقدوا أمورهم ، واكتب إلى عمالك فيهم ، واعلم مع ذلك أن في كثير منهم شحا قبيحا ، وحرصا شديدا ، واحتكارا للتربص والغلاء ، والتضييق على الناس ، والتحكم عليهم ، وفي ذلك مضرة عظيمة على الناس ، وعيب على الولاة ، فامنعهم من ذلك ،
--> ( 73 ) أثبتناه من المصدر . ( 74 ) في المصدر : والصناع . ( 75 ) في المصدر : الاتيان . ( 76 ) في المصدر زيادة : ولا عمل ما يعملونه .